في ذكرى ميلاده.. أمين الرافعي “فارس الكلمة” ومؤرخ الثورة الذي جعل الصحافة سلاحاً ضد المحتل

كتب محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الثامن عشر من ديسمبر، ذكرى ميلاد أحد رموز النضال الوطني والصحافة الحرة في مصر، الصحفي والمؤرخ القدير أمين الرافعي (1880 – 1927). لم يكن الرافعي مجرد كاتب، بل كان مقاتلاً بالكلمة، وهب حياته لخدمة القضية المصرية، وصاغ بمقالاته وجدان جيل كامل عاصر ثورة 1919.
من الحقوق إلى “بلاط صاحبة الجلالة”
وُلد أمين الرافعي في بيئة علمية مستنيرة، واتجه لدراسة الحقوق ليكون محامياً عن الحق والعدالة، لكنه سرعان ما أدرك أن الصحافة هي “المحكمة الكبرى” التي يمكنه من خلالها الدفاع عن استقلال مصر. انخرط في العمل الصحفي مبكراً، وأسس جريدة «الأخبار» التي أصبحت منبراً وطنياً صلباً لا يهادن الاحتلال البريطاني ولا يخشى الاستبداد.
صوت ثورة 1919 المدوّي
ارتبط اسم الرافعي بالزعيم سعد زغلول والحركة الوفدية، وكان “دينامو” الثورة إعلامياً وفكرياً. تميزت مقالاته بـ:
- اللغة المباشرة: التي تخاطب عقول وقلوب الجماهير دون مواربة.
- الصلابة: حيث لم تنل منه السجون أو الملاحقات الأمنية، وظل ثابتاً على مبدأ استقلال مصر التام.
- النزاهة الأخلاقية: إذ كان يرى العمل السياسي تكليفاً وطنياً وليس وسيلة للمكاسب الشخصية.
المؤرخ والشاهد على العصر
إلى جانب مقالاته اليومية، برع الرافعي في توثيق التاريخ المصري الحديث، فترك مؤلفات قيمة تُرخ لمرحلة النضال ضد الاحتلال وسيرة رموز الحركة الوطنية. تميزت كتاباته التاريخية بالدقة والتحليل العميق، مما جعلها مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في تاريخ مصر الحديث وثورة 1919.
إرث من الاستقلال والحرية
رغم رحيله في عمر مبكر (عام 1927)، إلا أن مدرسة أمين الرافعي الصحفية ظلت قائمة، وهي المدرسة التي تؤمن بأن “الكلمة أمانة” وأن حرية الصحافة هي الضمانة الحقيقية لحرية الوطن. لقد ظل الرافعي وفياً لمبادئه حتى الرمق الأخير، مسطراً اسمه بحروف من نور في سجل الخالدين من أبناء مصر.



