من الرياض إلى القاهرة.. أردوغان والسيسي يناقشان غزة وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتركيا

كتب: محمود ناصر جويده
وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء، قادمًا من المملكة العربية السعودية، في ثاني محطات جولته الإقليمية، حيث حظي باستقبال رسمي حافل من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وجرى استقبال أردوغان بحضور وفد رفيع المستوى من الوزراء ورجال الأعمال من الجانبين، في زيارة تعكس تطور العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة، ومن المقرر أن يعقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا في وقت لاحق لعرض نتائج المباحثات.
وكان أردوغان قد أعلن مسبقًا أن محادثاته في مصر ستركز على تعزيز التعاون الاقتصادي، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية الملحّة، وعلى رأسها الأوضاع في قطاع غزة وجهود إعادة الإعمار.
وتأتي زيارة الرئيس التركي بدعوة رسمية من السيسي، للمشاركة في رئاسة الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر، وهو الإطار المؤسسي الأبرز لتنظيم العلاقات بين البلدين.
ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان الملفات الثنائية، ويتبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، مع تركيز خاص على القضية الفلسطينية، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لوقف الحرب على غزة.
كما يعتزم أردوغان المشاركة في منتدى الأعمال التركي–المصري، في خطوة تهدف إلى دفع الاستثمارات المشتركة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتعمل أنقرة والقاهرة بشكل وثيق من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتهيئة الظروف السياسية والإنسانية لإعادة الإعمار. وكان الرئيسان قد وقّعا إعلان نوايا مشترك خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي إطار تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، تم تشكيل لجنة تنفيذية خاصة بغزة، تضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ممثلًا عن أنقرة، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ممثلًا عن القاهرة. وتشارك تركيا بفاعلية في جهود الوساطة إلى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة، مع استعدادها للمساهمة في قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع حال طُلب منها ذلك.
وشهدت العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة زخمًا دبلوماسيًا متصاعدًا، انعكس في زيادة المشاريع المشتركة في مجالات متعددة، من بينها التجارة والطاقة والدفاع والسياحة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والزراعة.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي يُعد الأكبر لتركيا في أفريقيا، نحو 8.8 مليار دولار خلال عام 2024، مع اتفاق الرئيسين على رفعه إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، وسط جهود مكثفة من الوزارات المعنية لتحقيق هذا الهدف.
وعلى صعيد التعاون العسكري، تمتلك الدولتان فرصًا واعدة للتعاون في شرق البحر المتوسط، خاصة في مجالات الطاقة والأمن البحري. وشكّلت زيارة رئيس الأركان المصري أحمد فتحي خليفة إلى تركيا في مايو 2025 نقطة تحول في العلاقات العسكرية، تلاها الكشف عن منصات غير مأهولة تركية خلال معرض «إيديكس 2025» بالقاهرة.
كما مثّلت المناورات البحرية المشتركة «بحر الصداقة بين تركيا ومصر 2025»، التي أُجريت في شرق المتوسط بعد توقف دام 13 عامًا، مؤشرًا واضحًا على تنامي التعاون العسكري بين البلدين وعودة التنسيق الاستراتيجي بينهما.
هل تنجح الشراكة المصرية التركية في لعب دور حاسم بملف غزة وإعادة رسم توازنات شرق المتوسط؟