وثائق

في ذكرى رحيله: رجاء النقاش.. “صائد العباقرة” وفارس النقد الأدبي العربي

​بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تمر علينا اليوم، الثامن من فبراير، ذكرى رحيل أحد أعمدة الثقافة العربية في العصر الحديث، الناقد الأدبي والصحفي والمفكر المصري الكبير رجاء النقاش (1934–2008). رحل النقاش تاركاً وراءه إرثاً نقدياً وصحفياً شكّل وجدان أجيال من القراء والمبدعين، حيث لم يكن مجرد ناقد أكاديمي، بل كان كشافاً للمواهب وحارساً لجمال الكلمة.

​وُلد النقاش في محافظة الدقهلية، وتخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة تخصص اللغة العربية، لتبدأ مسيرة مهنية حافلة في الصحافة الثقافية. استطاع ببراعة نادرة أن يمزج بين العمق النقدي واللغة الواضحة، مما جعل النقد الأدبي في عهده مادة ممتعة قريبة من القارئ، ومدافعاً عن الأدب بوصفه تعبيراً حياً عن الإنسان والمجتمع.

​صانع النجوم ومكتشف محمود درويش

​لعب رجاء النقاش دوراً محورياً في التعريف بأدباء وشعراء عرب كبار، وفي مقدمتهم شاعر المقاومة محمود درويش، حيث كان من أوائل من تنبّهوا لفرادته الشعرية وكتبوا عنه بعمق وإنصاف. اتسمت مواقفه الثقافية دائماً بالانحياز الكامل للحرية والجمال والصدق الفني، مع رفض قاطع للتعصب أو الإقصاء، مؤمناً بأن النقد الحقيقي هو فعل محبة للأدب والإنسان معاً.

​مكتبة ثرية وإرث أدبي خالد

​أثرى الراحل المكتبة العربية بعشرات المؤلفات التي تعد مراجع أساسية، ومن أبرزها:

  • ​دراسات نقدية: “محمود درويش.. شاعر الأرض المحتلة”، “أزمة الثقافة المصرية”، “عباس العقاد بين اليمين واليسار”، و”قصة روايتين”.
  • ​تأملات وفنون: “تأملات في الإنسان”، “كلمات في الفن”، و”مقعد صغير أمام الستار”.
  • ​إصدارات ما بعد الرحيل: صدرت له عدة كتب ضمت مقالاته منها “الموت في قميص النوم”، “هل تنتحر اللغة العربية”، و”ثلاث نساء من مصر”.

​رحل رجاء النقاش جسداً، وبقيت كلماته منارة ترشد الباحثين عن الصدق الفني، بصفته مثقفاً عاماً كان حاضراً في قلب المشهد الثقافي العربي، يسعى دوماً لتوسيع دائرة الوعي والقراءة.

​

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى