“رهان الكهرباء الخاسر”.. ستيلانتس تدفع ثمن المبالغة في طموحات الطاقة الخضراء

بقلم/ مي أبو عوف
في واحدة من أكبر الهزات المالية التي شهدتها صناعة السيارات العالمية، أعلنت مجموعة “ستيلانتس” (Stellantis) يوم الخميس 26 فبراير 2026، عن تسجيل خسارة صافية تاريخية بلغت 26.3 مليار دولار (نحو 22.3 مليار يورو) لعام 2025. وتعد هذه أول خسارة سنوية تمنى بها المجموعة منذ تأسيسها في عام 2021 إثر اندماج “فيات كرايسلر” و”بي إس إيه”.
تأتي هذه الأرقام الصادمة بعد أن حققت المجموعة أرباحاً بلغت 5.5 مليار يورو في عام 2024، مما يبرز حجم التحول الدراماتيكي في نتائج الشركة. وأوضحت الإدارة أن الجزء الأكبر من هذه الخسائر نتج عن شطب أصول استثنائية بقيمة 25.4 مليار يورو خلال النصف الثاني من العام، كجزء من عملية “إعادة ضبط شاملة” لاستراتيجيتها الكهربائية التي واجهت تراجعاً حاداً في الطلب العالمي.
مبالغة في تقدير “سرعة التحول”
اعترف المدير التنفيذي للمجموعة، أنطونيو فيلوزا، بأن نتائج عام 2025 تعكس “تكلفة المبالغة في تقدير سرعة التحول الطاقي”، مشيراً إلى أن الشركة قررت إعادة توجيه استراتيجيتها لتمنح العملاء “حرية الاختيار” بين المحركات الكهربائية، والهجينة، والتقليدية. كما شملت الخسائر تكاليف ضخمة لإعادة الهيكلة، وخفض العمالة في أوروبا، وتعديلات في مخصصات الضمانات التعاقدية لمواجهة مشكلات الجودة السابقة.
خطة التعافي وتعليق الأرباح
نظراً لهذا العجز الضخم، أعلنت “ستيلانتس” عن تعليق توزيع أرباح الأسهم لعام 2026، مع التركيز على تحسين التدفقات النقدية التي سجلت خروجاً بقيمة 4.5 مليار يورو. ورغم قسوة النتائج، شهد النصف الثاني من 2025 بوادر تعافٍ مع زيادة الشحنات بنسبة 11%، مدعومة بإطلاق طرازات جديدة مثل “جيب شيروكي” و”دوج تشارجر” المعاد تصميمهما.
تعكس أزمة “ستيلانتس” واقعاً أوسع يواجه عمالقة الصناعة؛ فالتحول نحو الطاقة النظيفة ليس مجرد سباق تقني، بل مقامرة مالية تتطلب توازناً دقيقاً بين الطموحات البيئية وقدرة المستهلكين على التكيف، وهو الدرس الذي كلف المجموعة فاتورة باهظة ستعيد تشكيل مستقبل علاماتها التجارية لسنوات قادمة.
