ماتر نيوروساينس تطلق مبادرة لإحياء الهواتف العمومية لمواجهة الوحدة وتعزيز التواصل بين الأجيال

كتبت/بوسي عبدالقادر
تسعى مؤسسة ماتر نيوروساينس (Mater Neuroscience) إلى معالجة مشكلة الشعور بالوحدة التي تؤثر بشكل متزايد على الشباب وكبار السن، من خلال مبادرة مبتكرة تعتمد على إعادة إحياء الهواتف العمومية القديمة كوسيلة تواصل مباشر بين الأفراد، في محاولة لإعادة بناء الروابط الإنسانية في عصر العزلة الرقمية.
ووفقًا للأبحاث التي تستند إليها المؤسسة، فإن نقص التواصل الاجتماعي قد يكون أكثر ضررًا على الصحة النفسية من قلة ممارسة الرياضة أو الإفراط في تناول الكحول أو حتى تدخين 15 سيجارة يوميًا، ما يبرز أهمية إيجاد حلول مبتكرة لتعزيز التفاعل الإنساني.
فكرة إعادة إحياء الهواتف العمومية
قامت المؤسسة بإعادة تشغيل هاتفين عموميين قديمين ووضعهما في موقعين مختلفين تمامًا.
الهاتف الأول، الذي أُطلق عليه اسم “الاتصال بشخص من جيل طفرة المواليد”، تم وضعه بالقرب من مقهى بافمنت داخل حرم جامعة بوسطن.
أما الهاتف الثاني، المعروف باسم “الاتصال بشخص من جيل الألفية”، فقد تم تثبيته داخل مجمع سكني لكبار السن في مدينة رينو بولاية نيفادا.
وعند رفع السماعة في أي من الهاتفين، يتم الاتصال مباشرة بالطرف الآخر في الموقع المقابل، مما يتيح محادثة فورية بين أشخاص من أجيال مختلفة، بحسب موقع my modern met.
تفاعل إنساني يكسر الحواجز بين الأجيال
أظهرت التجربة أن الاختلافات بين جيل زد وجيل طفرة المواليد، سواء في أسلوب التواصل أو العادات اليومية، لا تمنع حدوث تفاعل إنساني حقيقي عندما تتاح الفرصة المناسبة.
وقد وثقت المبادرة العديد من المحادثات الدافئة بين المشاركين، حيث تبادلت إحدى السيدات من رينو الحديث مع شابة من بوسطن حول تجارب الحياة والنصائح اليومية، بينما ناقشت مشاركة أخرى تبلغ من العمر 74 عامًا مع شاب في العشرينات موضوعات بسيطة مثل السفر والعمل والطقس، ما انعكس إيجابًا على الحالة المزاجية للطرفين.
تأثير نفسي إيجابي وتوسع في المبادرة
تشير المؤسسة إلى أن المحادثات الإيجابية تسهم في تقليل مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتعزيز إفراز هرمونات السعادة مثل الدوبامين والأوكسيتوسين، مما ينعكس على تحسين الصحة النفسية بشكل عام.
وفي إطار توسيع المشروع، تم تركيب هاتفين إضافيين في كل من سان فرانسيسكو وأبيلين بولاية تكساس، مع دعوة أفراد من مختلف الخلفيات للتفاعل عبر هذه الهواتف وبدء حوارات إنسانية مباشرة.
وتؤكد المؤسسة أن الهدف الأساسي من المبادرة هو إبراز القواسم المشتركة بين البشر، وتعزيز التواصل الإنساني بين الأجيال المختلفة، بغض النظر عن الاختلافات الثقافية أو الاجتماعية.



