
كتب / ياسر الدشناوى
شهدت مدينة بنها بمحافظة القليوبية مأساة إنسانية مريرة، بعدما دفع مسن حياته ثمنًا للدفاع عن شرف كريمته وحمايتها من تطاول خارجين عن القانون. الجريمة التي بدأت بتلاسن لفظي سرعان ما تحولت إلى ساحة حرب شوارع، استخدمت فيها الأسلحة البيضاء، مما أسفر عن سقوط ضحية وإصابة ثلاثة من أبنائه بجروح بالغة، وسط حالة من الصدمة التي خيمت على الأهالي.
تفاصيل ليلة الدم.. كيف تحولت “مشادة الخضار” إلى جناية قتل؟
بدأت فصول الواقعة المأساوية في دائرة قسم شرطة أول بنها، حينما كانت فتاة تمر في طريقها العام بجوار محل سكنها، ليتعرض لها شقيقان يعملان في تجارة التجزئة لبيع الخضروات بعبارات تخدش الحياء العام وتتعدى على حرمتها.
ولم تقف العائلة مكتوفة الأيدي أمام هذا التطاول؛ حيث توجه والد الفتاة وبرفقته نجلاه وابنته الأخرى لتوجيه اللوم للبائعين ومطالبتهما بالتوقف عن تلك السلوكيات المشينة. إلا أن العتاب السلمي لم يلقَ آذانًا صاغية، وواجهه المتهمان بصلف وعنف شديدين.
طعنات وكسور.. السلاح الأبيض ينهي حياة “حامي العرض” ويصيب أبناءه
تطورت الملاشدة الكلامية سريعًا إلى مشاجرة دامية بعدما استشاط الشقيقان غضبًا من معاتبة الأسرة لهما. وأشهر أحد المتهمين سلاحًا أبيض “مطواة” كان يخفيها بين طيات ملابسه، وبدأ في توجيه ضربات عشوائية وقاتلة نحو أفراد العائلة.
وأسفر الاعتداء الوحشي عن إصابة أبناء الضحية بجروح قطعية غائرة في أنحاء متفرقة من الجسد استدعت نقلهم إلى المستشفى في حالة حرجة. وفي المقابل، تلقى الأب المسن ضربات ولكمات قاسية ومباشرة في منطقتي الرأس والصدر، سقط على إثرها مدرجًا في دمائه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله إلى المستشفى.
التحرك الأمني السريع.. سقوط المتهمين وصدور قرار النيابة العامة
فور تلقي البلاغ من المستشفى العام ببنها، تحركت قوة من رجال المباحث بمديرية أمن القليوبية إلى موقع الحادثة. وبتكثيف التحريات وجمع المعلومات، تمكنت الأجهزة الأمنية من فرض كردون وإلقاء القبض على الشقيقين المتهمين وضبط الأداة المستخدمة في الجريمة في وقت قياسي.
وبمواجهة المتهمين، اعترفا بارتكاب الواقعة إثر المشاجرة الناجمة عن ممارساتهما. وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وبعرض الجناة على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، أصدرت قرارها الرسمي بحبسهما أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع التوجيه بسرعة إنجاز تقرير الطب الشرعي لبيان السبب الدقيق لوفاة المجني عليه.