العائلةمصر مباشر - الأخبار

لغة الضاد تعانق العالم.. احتفاء أممي بالعربية في يومها العالمي: هوية وحضارة تتجدد

كتب محمد عبد اللطيف 

​تحتفل الأمة العربية والمجتمع الدولي اليوم، الثامن عشر من ديسمبر، باليوم العالمي للغة العربية؛ تلك المناسبة التي تتجاوز كونها احتفالية رمزية لتصبح تظاهرة ثقافية وإنسانية كبرى تحتفي بواحدة من أعرق وأثرى لغات العالم، والتي تربع مئذنة الحضارة الإنسانية لقرون طويلة.

​لماذا 18 ديسمبر؟

​يعود اختيار هذا التاريخ إلى عام 1973، حين اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها التاريخي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في المنظمة الدولية، اعترافاً بدورها المحوري في نقل المعرفة الإنسانية وجسر التواصل بين الثقافات.

​وعاء العلم والنهضة

​لم تكن العربية يوماً مجرد وسيلة للتخاطب، بل كانت “الوعاء” الذي حفظ علوم الرياضيات والطب والفلك والكيمياء والفلسفة إبان العصر الذهبي للحضارة الإسلامية. ومن خلال ترجمات علمائها، انتقلت شعلة التنوير إلى أوروبا لتضع اللبنات الأولى للنهضة الحديثة. كما منحها ارتباطها بالقرآن الكريم قدسيةً وحمايةً جعلتها اللغة الوحيدة التي حافظت على قوامها وبلاغتها لأكثر من 14 قرناً دون تغيير جوهري.

​تحديات العصر الرقمي

​رغم مرونة العربية وقدرتها الاشتقاقية الهائلة على استيعاب المصطلحات التقنية الحديثة، إلا أن اليوم العالمي يسلط الضوء على تحديات معاصرة تواجهها، ومن أبرزها:

  • ​تراجع استخدامها في بعض المناهج التعليمية والبحث العلمي.
  • ​هيمنة اللغات الأجنبية والمصطلحات الهجينة في الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

​إبداع يتجدد

​تتنوع الفعاليات حول العالم في هذا اليوم بين ندوات فكرية، وأمسيات شعرية تبرز جماليات “لغة الضاد”، ومعارض للخط العربي الذي يُعد فناً بصرياً قائماً بذاته. وتهدف هذه الأنشطة إلى ربط الأجيال الجديدة بهويتهم، وتشجيعهم على الاعتزاز بلغتهم كأداة للمعرفة والإبداع وليس فقط للتواصل اليومي.

​إن صون اللغة العربية هو صون للذاكرة الجماعية العربية؛ فهي اللغة التي لم تفقد أصالتها رغم تفاعلها مع مختلف الثقافات، وستظل لغة حية قادرة على صياغة المستقبل بمفردات تجمع بين الرقي والمنطق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى