لايتوثائق وحكايات

في ذكرى رحيل “ملك العود”.. فريد الأطرش نغم خالد في وجدان الموسيقى العربية

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، السادس والعشرون من ديسمبر، ذكرى رحيل “موسيقار الأزمان” الفنان السوري الكبير فريد الأطرش، الذي غادرنا في مثل هذا اليوم من عام 1974، مخلفاً وراءه إرثاً فنياً عظيماً جعله واحداً من أعمدة الطرب العربي الأصيل ورمزاً للرومانسية والشجن في القرن العشرين.

​ولد فريد الأطرش عام 1910 في جبل الدروز بسوريا لأسرة عريقة، ومنها انتقل إلى مصر التي احتضنت موهبته وصقلت عبقريته. لم يكن فريد مجرد مطرب، بل كان ظاهرة فنية شاملة؛ فهو الملحن المبدع، والممثل المتألق، وعازف العود الأول الذي طوع أوتار هذه الآلة لتصبح لسان حال روحه، فامتزج صوته المليء بالحنين مع ألحانه المجددة التي حافظت على أصالة الشرق وانفتحت على حداثة التعبير، ليخلق مدرسة موسيقية فريدة تتلمذت عليها أجيال.

​خلال مسيرته، قدم الأطرش مئات الروائع الغنائية التي تنوعت بين الطرب الكلاسيكي، والأغنية الرومانسية، والنشيد الوطني، كما أثرى شاشة السينما في عصرها الذهبي بعشرات الأفلام الغنائية التي ما زالت أيقونات في تاريخ الفن السابع. ورغم ما عاناه في حياته من آلام صحية وعواصف عاطفية، إلا أنه حول هذا الألم إلى طاقة إبداعية مذهلة، فخرجت ألحانه صادقة تلامس شغاف القلوب وتجسد الصراع الإنساني بين الحب والقدر.

​رحل فريد الأطرش بجسده، لكن “النغم الحزين” الجميل الذي أهداه للعالم ظل حياً يتجاوز الزمن. فما زالت ألحانه تُدرس وأغنياته تُردد بطلبات الجمهور من المحيط إلى الخليج، لتؤكد تجربته أن الفن الصادق النابع من عمق التجربة الإنسانية هو وحده القادر على الخلود والبقاء في ذاكرة الشعوب إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com