وثائق وحكايات

في ذكرى رحيل “ملك المقامات”.. الشيخ مصطفى إسماعيل عبقرية التلاوة التي لم يتكرر صداها

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، السادس والعشرون من ديسمبر، ذكرى رحيل واحد من أعظم قراء القرآن الكريم في العصر الحديث، “عبقري التلاوة” الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1978، تاركاً خلفه إرثاً صوتياً وتعبدياً فريداً جعل منه مدرسة قائمة بذاتها، تدرسها الأجيال المتعاقبة من القراء والموسيقيين على حد سواء.

​ولد الشيخ مصطفى إسماعيل عام 1905 في قرية ميت غزال بمحافظة الغربية، ومن هذه البيئة الريفية البسيطة انطلقت حنجرته الذهبية لتعانق آفاق العالمية. لم يكن مجرد قارئ يمتلك صوتاً قوياً وصافياً فحسب، بل كان عالماً بمقامات الصوت وأسرار النغم الفطري، حيث استطاع بعبقرية نادرة أن يجعل المقام الموسيقي خادماً مخلصاً لمعاني الآيات، ينتقل بين “البياتي” و”الصبا” و”الحجاز” بسلاسة مذهلة تُجسد المعنى القرآني في وجدان المستمع، حتى لُقب بـ “قارئ الملوك والرؤساء” و”ملك المقامات”.

​برز نجم الشيخ الراحل بقوة في أربعينيات القرن الماضي، وسرعان ما أصبح القارئ المفضل في المحافل الرسمية والمناسبات الكبرى. تميز بطول النفس والقدرة الفائقة على التصوير النغمي للقصص القرآني، فكان مستمعوه يشعرون وكأن الآيات تتجسد أمامهم في لوحات حية. ورغم الشهرة العريضة والتقدير الرسمي والشعبي الذي ناله داخل مصر وخارجها، ظل الشيخ محافظاً على تواضعه وزهده، معتبراً أن كرامته مستمدة من خدمة كتاب الله.

​رحل الشيخ مصطفى إسماعيل عن عمر ناهز 73 عاماً، لكنه لم يرحل عن مسامعنا؛ فما زالت تسجيلاته الإذاعية والخارجية تمثل مرجعاً فنياً وروحياً لا يطاله النسيان، وبقيت مدرسته عصية على التقليد الكامل، لأنها لم تكن تعتمد على الحناجر فحسب، بل على قلب صادق وفهم عميق لأسرار التنزيل الحكيم، لتظل تلاواته “فناً خالداً” يتجاوز حدود الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com