في ذكرى ميلاده.. علي إسماعيل عبقري الموسيقى التصويرية و”دينامو” الإبداع المصري

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الثامن والعشرون من ديسمبر، ذكرى ميلاد أحد أعظم صناع النغم في تاريخ الفن العربي، الموسيقار وقائد الأوركسترا علي إسماعيل (1922-1974). لم يكن مجرد ملحن عادي، بل كان ثورة موسيقية متنقلة، نجح في صياغة هوية بصرية وسمعية للسينما المصرية، وترك إرثاً فنياً يدرس في كيفية مزج الحس الشرقي الأصيل بالعلوم الأوركسترالية الحديثة.
نشأة عسكرية وعشق للموسيقى
ولد علي إسماعيل في بيئة موسيقية بامتياز؛ فوالده هو “إسماعيل خليفة” قائد فرقة الموسيقى الملكية. ورغم حصوله على دبلوم الصناعات البحرية من مدينة السويس، إلا أن نداء الموهبة كان أقوى، فالتحق بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية (قسم الآلات)، وتزامن ذلك مع عمله كموسيقي مجند بالجيش المصري.
جيل العمالقة ومسيرة الكفاح
زامل علي إسماعيل في معهد “فؤاد الأول” للموسيقى كوكبة من المبدعين الذين شكلوا وجدان الأمة، وفي مقدمتهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وكمال الطويل، وأحمد فؤاد حسن، وفايد كامل. ومن هذا الجيل، انطلق علي إسماعيل ليصبح “الجوكر” الذي يعيد توزيع الأغاني ويصيغ الموسيقى التصويرية بأسلوب لم يسبقه إليه أحد.
ثنائية الفن والحب مع نبيلة قنديل
ارتبط علي إسماعيل برفيقة دربه الشاعرة نبيلة قنديل، التي بدأت كمنولوجست قبل أن تصبح واحدة من أهم كاتبات الأغنية الوطنية. شكل الثنائي “علي ونبيلة” جبهة فنية وطنية قدمت أعمالاً خالدة واكبت أحداث الخمسينيات والستينيات، مثل أغنية “فدائي” و”دع سمائي”، ليعبرا بصدق عن نبض الشارع المصري في تلك الحقبة.
رائد الموسيقى التصويرية والدراما
يُعد علي إسماعيل الأب الروحي للموسيقى التصويرية في السينما؛ حيث ارتبط اسمه بعشرات الأفلام الكلاسيكية. كانت ألحانه “عنصراً سردياً” يعمق الإحساس بالصورة ويشرح الحالة النفسية للأبطال، كما برع في تطوير الاستعراض الغنائي، ولعل بصمته في أفلام مثل “الأرض” و”غرام في الكرنك” تظل شاهدة على عبقريته التي لا تتكرر.
رحيل وبقاء الأثر
رحل علي إسماعيل عن عالمنا عام 1974، مخلفاً وراءه كنزاً من الأعمال الوطنية والعسكرية والموسيقية الخالصة. وعلى الرغم من رحيله المبكر، ظل حاضراً بقوة كأحد أعمدة القوة الناعمة المصرية، وصاحب تجربة ثرية أكدت أن الموسيقى هي روح العمل الفني وجوهره.



