وثائق وحكايات

الخديوي توفيق.. ثلاثة عشر عاماً بين المطرقة والسندان

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تمر اليوم ذكرى رحيل الخديوي توفيق، خامس حكام مصر من أسرة محمد علي باشا، الذي وافته المنية في السابع من يناير عام 1892. يمثل عهده الذي امتد من عام 1879 إلى 1892 واحدة من أكثر الفترات حرجاً وتقلباً في تاريخ مصر الحديث، حيث شهدت البلاد خلالها تحولات جذرية أثرت على مسار السيادة الوطنية لعقود طويلة.

​تولى توفيق الحكم في ظروف بالغة التعقيد بعد عزل والده الخديوي إسماعيل، ليرث تركة مثقلة بالديون الخارجية والتدخلات الأجنبية السافرة. وقد اتسمت شخصيته بالميل نحو التهدئة وتجنب الصدام، وهي السمة التي جعلته يواجه تحديات جسيمة في الموازنة بين طموحات الحركة الوطنية المصرية وبين الضغوط الاستعمارية المتزايدة من بريطانيا وفرنسا.

​كانت “الثورة العرابية” بقيادة الزعيم أحمد عرابي هي الاختبار الأصعب في مسيرته، حيث تصاعدت المطالب الشعبية بالإصلاح والدستور. ومع تفاقم الصراع، اتخذ الخديوي توفيق قرارات أثارت جدلاً تاريخياً واسعاً، لا سيما انحيازه للقوى الأجنبية في مواجهة العرابيِّين، مما مهد الطريق للتدخل العسكري البريطاني وقصف الإسكندرية، وصولاً إلى معركة التل الكبير التي انتهت بوقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني عام 1882.

​وعلى الرغم من بقاء توفيق على عرش البلاد حتى وفاته، إلا أن السلطة الحقيقية أصبحت في يد المندوب السامي البريطاني. ورغم محاولات الإصلاح الإداري والقضائي التي شهدها عصره، إلا أنها ظلت محكومة بسياقات التبعية السياسية التي فرضها الوجود الإنجليزي.

​رحل الخديوي توفيق تاركاً خلفه انقساماً في الآراء التاريخية؛ فبينما يصنفه البعض كحاكم لم يستطع الصمود أمام الأطماع الخارجية، يرى آخرون أنه كان ضحية لظروف دولية ومالية فاقت قدرة الدولة المصرية آنذاك على المناورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى