في مثل هذا اليوم | ولدَ مكرم عبيد.. صَدَى الوطن الذي لم يَغِب

كتبت/ دعاء علي: ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٥
من قرية قوص بقنا إلى قاعات البرلمان المصري، ومن دراسة القانون إلى قيادة حزب الوفد، ترك بصمة خالدة في تاريخ السياسة المصرية الحديثة.
وُلد مكرم عبيد في ٢٥ أكتوبر عام ١٨٨٩، وكان منذ نشأته يحمل همّ الوطن في قلبه وقلمه. درس القانون، وتدرج في المناصب حتى صار أحد أبرز الشخصيات الوطنية في تاريخ مصر الحديث. جمع بين الفكر والسياسة، فامتزجت عنده الوطنية بالثقافة، والقيادة بالوعي.
رفيق سعد زغلول في المنفى
برز اسم مكرم عبيد مع الزعيم سعد زغلول باشا، حين كان ضمن الوفد المفاوض الذي نُفي إلى جزيرة مالطة عام ١٩١٩. لم يَخْشَ النفي، بل رآه ثمنًا طبيعيًا للحرية. وعاد مع رفاقه بعد اندلاع ثورة ١٩١٩ التي أعادت الأمل للمصريين بقدرتهم على تقرير مصيرهم.
نجم حزب الوفد ووزير الشعب
بعد تأسيس حزب الوفد عام ١٩١٨، تولّى مكرم عبيد منصب السكرتير العام للحزب، وأصبح لسان الشعب في البرلمان. تقلد مناصب وزارية عدة، من بينها وزير المواصلات ووزير المالية في ثلاث وزارات متتالية، وكان من أبرز المدافعين عن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد المالي والإداري.
في خطبه ومقالاته، كان صوتًا صادقًا يعكس وجع الناس، ويؤمن أن خدمة الوطن ليست وظيفة بل رسالة.
فكرٌ سابق لعصره
تميّز مكرم عبيد بأسلوب فكري يجمع بين الوطنية الليبرالية والعدالة الاجتماعية، فكان يرى أن تقدم مصر لا يكون إلا بتكافؤ الفرص واحترام القانون. جمع بين الثقافة العربية والإنجليزية، وكتب مقالات تُدرَّس اليوم كنماذج للبلاغة السياسية والفكر المتزن.
حين يبقى الأثر أطول من العمر
رحل مكرم عبيد تاركًا سيرةً لا تُروى، بل تُستَشهد بها. لم يكن مجرد رجل سياسة، بل مدرسة في الإخلاص والانتماء، وصوتًا ظلّ يُذكّر بأن الوطن لا يُصان بالشعارات، بل بالعمل والتجرد.
بقي اسمه شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الكلمة موقفًا، والموقف ثمنه غالٍ، لكن أثره لا يزول.



