معاهدة وادي عـرّبة.. يوم وقّعت الأردن وإسـ..ـرائـيـ.ـل على السـلام

كتبت/ دعاء علي: ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
في مثل هذا اليوم، ٢٦ أكتوبر عام ١٩٩٤، وُقّعت اتفاقية وادي عربة بين المملكة الأردنية الهاشمية والكيان الإسـ..ـرائيلي، لتنهي رسميًا حالة الحرب بين الطرفين، وتفتح باب “التطبيع” السياسي والاقتصادي بينهما بعد عقود من الصراع.
كانت هذه الاتفاقية ثاني اتفاق سلام يوقّعها الكيان الإسـ..ـرائيلي مع دولة عربية بعد معاهدة كامب ديفيد مع مصر عام ١٩٧٩.
خلفية تاريخية:
جاءت الاتفاقية بعد سلسلة طويلة من المفاوضات التي تلت مؤتمر مدريد للسلام عام ١٩٩١، حيث بدأت المباحثات السرّية بين الجانبين بوساطة أمريكية. وفي الوقت الذي كان فيه “الملك الحسين بن طلال” يقود المملكة الأردنية، كان على رأس الكيان الإسـ..ـرائيلي “إسحق رابين”، الذي كان يسعى لتوسيع دائرة التطبيع العربي بعد اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين.
وفي ٢٥ يوليو ١٩٩٤، أعلن الملك الحسين ورابين من واشنطن إنهاء حالة العداء رسميًا، تمهيدًا لتوقيع “المعاهدة” التي جرت في وادي عربة على الحدود بين الأردن وفلسطين المحتلة، بحضور الرئيس الأمريكي “بيل كلينتون” وعدد من الشخصيات الدولية.
أبرز بنود اتفاقية وادي عربة:
– إنهاء حالة الحرب بين الطرفين والاعتراف المتبادل.
– ترسيم الحدود الدولية بين الأردن وفلسطين المحتلة وفق خطوط الهدنة لعام ١٩٤٩.
– تسوية قضايا المياه، إذ اعترف الكيان بحق الأردن في الحصول على حصص محددة من نهر الأردن ووادي عربة.
– تنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية، بما في ذلك فتح السفارات وحرية التنقل والتبادل التجاري.
– التعاون الأمني والعسكري في بعض الملفات المشتركة.
– قضية اللاجئين الفلسطينيين: أُجّلت إلى مفاوضات لاحقة ضمن الحل النهائي.
الجدل الشعبي والسياسي:
استقبل الشارع العربي والأردني المعاهدة بمزيج من الدهشة والرفض.
رأى كثيرون أنها “تطبيع” مع الاحتـ..ـلال وتفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، بينما رآها آخرون محاولة واقعية لتجنيب الأردن ويلات الحروب.
لكن رغم مرور أكثر من ربع قرن على توقيعها، ظل السـلام بين الطرفين سلامًا رسميًا أكثر منه شعبيًا، وظلّ معظم الأردنيين يعتبرونها ورقة سياسية فُرضت تحت ضغط الواقع الإقليمي والدولي.
ما بعد المعاهدة:
بعد توقيع الاتفاقية، شهدت العلاقات بين عمّان وتل أبيب فترات من الفتور والتوتر، خاصة في القضايا المتعلقة بالقدس والانتهاكات الإسـ..ـرائـيـ.ـلية في المسجد الأقصى، وهو ما دفع الأردن مرارًا إلى استدعاء سفيره أو تجميد بعض بنود التعاون.
كما ظلّت اتفاقية الغاز مع الكيان الإسـ…ـرائيـ.ـلي، التي أُبرمت لاحقًا، تثير موجات غضب جديدة داخل الشارع الأردني.
وختامًا: كانت اتفاقية “وادي عربة” محطة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، جمعت التوقيعات على الورق، لكنها لم تستطع أن تجمع القلوب.
ورغم استمرارها حتى اليوم، يبقى السؤال مطروحًا:
هل يصنع القلم سلامًا حقيقيًا، أم أن السلام لا يولد إلا بزوال الاحتـ..ـلال؟



