من قلب واشنطن.. ترامب يطلق “ساعة الصفر” لسلام غزة: مليارات الإعمار، تحذير لإيران، وقوة دولية لتأمين القطاع

بقلم: نجلاء فتحي

​في لحظة تاريخية حبست أنفاس الشرق الأوسط، احتضن “معهد ترامب للسلام” بالعاصمة الأمريكية واشنطن الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام”، حيث وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطوط العريضة لإنهاء الصراع في قطاع غزة. وبنبرة حاسمة، أعلن ترامب تدشين مرحلة جديدة من الاستقرار في غزة، موضحاً أن الوقت قد حان لتنفيذ خطة شاملة لا تقبل التأويل.

نزع السلاح والحكم الجديد: شروط لا تقبل التفاوض

​أرسل الرئيس ترامب رسالة شديدة اللهجة، مؤكداً أن إنهاء الحرب في غزة يرتبط بشكل عضوي بتسليم حركة حماس لكامل ترسانتها العسكرية وفق الالتزامات السابقة، ملوحاً بإجراءات غير مسبوقة في حال المماطلة. وكشف ترامب عن ملامح المرحلة الانتقالية التي ستعتمد على إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الحكم والإدارة المدنية تحت إشراف دولي، مع التأكيد القاطع على عدم نشر أي جندي أمريكي على أرض القطاع.

تمويل ملياري وقوة دولية خماسية

​ولضمان نجاح خطة ترامب لغزة، تم الإعلان عن حشد مالي دولي ضخم؛ حيث تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 مليارات دولار، تضاف إليها 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ من دول عربية وإقليمية حليفة. هذا الدعم المالي سيتوازي مع نشر قوات دولية من خمس دول (لم يذكر أسماءها صراحة لكنها حليفة) لتولي مهام الاستقرار الميداني وتأمين عمليات إعادة إعمار غزة.

الإنذار الأخير لطهران ورسالة روبيو

​ولم يخلُ الاجتماع من لغة التهديد؛ حيث منح ترامب إيران مهلة 10 أيام فقط للانخراط في اتفاق سلام جاد، وإلا واجهت “عواقب وخيمة”. ومن جانبه، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الخطة بأنها “الخيار الوحيد المتاح”، محذراً من أن الفشل في اقتناص هذه الفرصة قد يعيد المنطقة بأكملها إلى دوامة نزاع لا ينتهي.

تأييد مصري ورفض لضم الضفة

​وعلى صعيد المواقف الإقليمية، برز الدعم المصري القوي للخطة، حيث أشاد رئيس الوزراء المصري برؤية الإدارة الأمريكية لتدشين عصر السلام. وثمنت القاهرة بشكل خاص موقف الرئيس ترامب الرافض لضم الضفة الغربية، معتبرة إياه صمام أمان لمنع تفجر الأوضاع في المنطقة مجدداً.

تحليل: هل ينجح “مجلس السلام” في الاختبار الصعب؟

​من وجهة نظري المهنية، نحن أمام “مقاربة اقتصادية-أمنية” بامتياز. ترامب يراهن على أن ضخ 17 مليار دولار في قطاع مدمر سيخلق واقعاً جديداً يجعل العودة للحرب خياراً مستحيلاً للسكان والفاعلين على الأرض. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو “نزع السلاح”؛ فإذا نجح المجلس في تجريد الفصائل من سلاحها دون صدام داخلي عنيف، فإن غزة 2026 قد تتحول بالفعل من بؤرة صراع إلى نموذج للإعمار المدعوم دولياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى