المرأة تقود قاطرة الشمول المالي.. تحويشة يغير حياة السيدات

بقلم / صباح فراج
في إطار المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية والمبادرة الرئاسية حياة كريمة. يواصل المجلس القومي للمرأة كتابة فصول جديدة في كتاب التمكين الاقتصادي عبر مشروع مجموعات الادخار والإقراض الرقمي «تحويشة» بمحافظة البحيرة. ولم يعد التدريب مقتصراً على المفاهيم التقليدية، بل انتقل بالسيدات إلى آفاق “التحول الرقمي” ومحو الأمية التكنولوجية؛ حيث شهدت الأنشطة تدريبات عملية ومكثفة على استخدام ماكينات الصراف الآلي والتعامل الآمن مع البطاقات البنكية والتطبيقات الرقمية، مما يمنح المرأة الريفية القدرة الكاملة على إدارة مواردها المالية بكفاءة وأمان، ويدفع بها إلى قلب منظومة الاقتصاد الرسمي.
طرق الأبواب.. معركة الوعي ضد الموروثات السلبية
ولأن التمكين الاقتصادي لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي، توازت خطط الادخار مع حملات مكثفة لـ “طرق الأبواب” بهدف النفاذ إلى عمق القرى المستهدفة وتعريف السيدات بأهداف المشروع. ولم تكتفِ الحملات بالحديث عن الأموال، بل تحولت إلى منصات توعوية حاشدة فككت قضايا مجتمعية شائكة ومؤرقة؛ حيث جرى نقاش واسع حول مخاطر ختان الإناث، وأهمية التباعد بين الولادات، وجريمة الزواج المبكر، مستندة إلى أسانيد طبية ودينية وقانونية قاطعة، لإعادة صياغة وعي الأسرة وحماية الفتيات من ممارسات تنتهك طفولتهن وحقوقهن المشروعة.
تحويشة الرقمية.. استقلال مالي بروح التكافل الجماعي
وفي قلب المجموعات الادخارية، تجسدت قيم التكافل والعمل الجماعي من خلال عقد جلسات الإقراض والادخار المنتظمة التي تتيح للسيدات تمويل مشروعاتهن الصغيرة ذاتياً ودون تعقيدات. إن هذا النموذج التنموي الفريد يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياة المرأة وأسرتها، ويمنحها استقلالاً اقتصادياً يحميها من العوز؛ لتثبت تجربة “تحويشة” في البحيرة أن الاستثمار في توعية المرأة وتمكينها تكنولوجياً هو الضمانة الحقيقية لبناء مجتمعات ريفية مستدامة وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.