لايت

«الإفتاء» توضح حكم الاعتماد على «الذكاء الاصطناعي» في تفسير القرآن

أكد الدكتور مصطفى عبد الكريم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التطور التكنولوجي والاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي يمثل إضافة مهمة للبشرية والعلم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا يجوز الاعتماد بشكل كلي على تطبيقات مثل شات جي بي تي في تفسير القرآن الكريم أو القضايا الدينية الدقيقة.

الذكاء الاصطناعي لا يمتلك الوعي الإنساني

وأوضح عبد الكريم، خلال تصريحاته لبرنامج «كلمة أخيرة» الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم عبر قناة ON، أن شات جي بي تي هو نموذج تقني تم تصميمه اعتمادًا على كم هائل من البيانات والمعلومات، يفوق قدرة العقل البشري على الحفظ والمعالجة، لكنه يفتقر إلى الوعي الإنساني وخبرة الحياة التي يتمتع بها العلماء والمتخصصون في علوم التفسير.

وأشار إلى أن المفسر الحقيقي لا يعتمد فقط على المعلومة المجردة، بل على تراكم علمي ومعرفي يشمل علوم اللغة العربية، والفقه، وأصول الدين، وعلوم القرآن، والمنطق، وعلوم الكلام، وهي أدوات لا يمكن لنموذج آلي امتلاكها بالشكل الإنساني العميق.

دقة محدودة في القضايا الدينية

وأضاف أمين الفتوى أن أدوات الذكاء الاصطناعي عند توجيه الأسئلة إليها قد تقدم إجابات تبدو منسجمة مع أسلوب المستخدم، حتى وإن لم تكن دقيقة تمامًا، موضحًا أن الأداة قد تُعدّل ردودها لتناسب سياق الحوار، وهو ما يعكس محدودية الاعتماد عليها في المسائل الشرعية الحساسة.

وأكد أن شات جي بي تي يمكن أن يكون وسيلة مساعدة أو داعمة في البحث أو جمع المعلومات العامة، لكنه لا يصلح لأن يكون مرجعًا أساسيًا في تفسير القرآن أو استنباط الأحكام الشرعية.

احترام التخصص ضرورة شرعية

وشدد الدكتور مصطفى عبد الكريم على ضرورة احترام التخصص، مشبهًا الأمر باللجوء إلى الطبيب عند المرض، وعدم الاعتماد على التطبيقات أو محركات البحث في التشخيص والعلاج، مؤكدًا أن القضايا الدينية تحتاج إلى علماء مؤهلين.

وأشار إلى مفارقة لافتة، قائلًا إن شات جي بي تي نفسه، إذا سُئل عن جواز الاعتماد عليه في تفسير القرآن، يقر بعدم جواز ذلك، معقبًا: «إذا كانت الأداة لا تثق في نفسها، فكيف نثق نحن بها؟».

رسالة توعوية للمجتمع

واختتم أمين الفتوى تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي نعمة إذا أُحسن استخدامه، لكنه لا يمكن أن يحل محل العقل البشري والعلم الشرعي الرصين، داعيًا إلى التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والالتزام بالمنهج العلمي والديني الصحيح.

اقرأ أيضا: 

هل يجوز إهداء ثواب الصلاة للميت؟ أمين الفتوى يُجيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى