نار التوترات تحرق “احتياطيات الطوارئ”: نفط “تكساس” يقفز 10% رغم أكبر ضخ في تاريخ وكالة الطاقة

بقلم: رحاب أبو عوف
تحدت أسعار النفط العالمية الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها القوى الصناعية الكبرى، لتواصل زحفها الصعودي وسط مشهد جيوسياسي ملتهب. وقفز خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة قياسية بلغت 10%، ليستقر سعر البرميل عند 96 دولارًا، مدفوعًا بمخاوف حقيقية من جفاف منابع الإمداد في قلب الشرق الأوسط.
مضيق هرمز.. “عنق الزجاجة” يشعل الأسواق
يأتي هذا الانفجار السعري في أعقاب تقارير مؤكدة حول إغلاق مضيق هرمز، الشريان التاجي لتجارة الطاقة العالمية. ويرى محللون أن تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي وضع الاقتصاد العالمي في مواجهة مباشرة مع سيناريو “صدمة العرض”، حيث فشلت التطمينات السياسية في كبح جماح التوقعات المتشائمة.
سحب تاريخي لمواجهة أزمة غير مسبوقة
في خطوة تعكس خطورة الموقف، أعلنت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء عن تفعيل “خيار الضرورة القصوى”، عبر سحب طارئ هو الأضخم في تاريخها. وتضمنت العملية:
- ضخ 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء.
- محاولة امتصاص الفجوة الناجمة عن العمليات العسكرية التي انطلقت في 28 فبراير الماضي.
- العمل على كسر حدة المضاربات التي قفزت بالأسعار إلى مستويات قياسية.
الاقتصاد العالمي بين مطرقة الحرب وسندان الطاقة
ورغم ضخامة الكميات المسحوبة، إلا أن مراقبي السوق يرون أن “السلاح النفطي” الاستراتيجي قد لا يكون كافيًا إذا طال أمد الصراع العسكري. فالاضطرابات الناتجة عن المواجهات في المنطقة لم تضرب الإنتاج فحسب، بل شلت حركة التجارة الدولية، مما يضع الدول المستوردة للنفط أمام ضغوط تضخمية هائلة قد تعصف باستقرار نموها الاقتصادي.
وتسود حالة من الترقب الحذر في ردهات البورصات العالمية، حيث تظل “علاوة المخاطر الجيوسياسية” هي المحرك الفعلي للأسعار، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات ميدانية على الأرض.