الإقتصادمحافظات

“الذهب الأخضر” يغزو الصحراء.. الوادي الجديد تفتتح قلعة لإنتاج زيت الزيتون بمواصفات عالمية

كتبت: إيناس محمد

​في خطوة استراتيجية تعزز مكانة مصر على خارطة الصادرات الزراعية الدولية، نجحت محافظة الوادي الجديد في تحويل مساحات شاسعة من أراضيها إلى واحدة من أكبر قلاع إنتاج زيت الزيتون البكر. يأتي هذا المشروع تتويجاً لمبادرات التوسع الأخضر، حيث تم استصلاح وزراعة نحو 25 ألف فدان بأجود أنواع شتلات الزيتون، لدعم الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للتصدير.

طفرة استثمارية وخريطة زراعية مدروسة

​بتكلفة استثمارية ناهزت 20 مليون جنيه، استطاعت المحافظة تحويل التحديات الصحراوية إلى فرص اقتصادية واعدة. وتوزعت خريطة المشروع الزراعي لتشمل:

  • 15 ألف فدان: مزروعة فعلياً في مختلف مراكز المحافظة.
  • منطقة “أبو منقار” بالفرافرة: احتضنت 1000 فدان من أجود الأصناف.
  • المرحلة الأولى: الانتهاء من زراعة 400 فدان تضم 75 ألف شجرة، من إجمالي مستهدف يصل إلى 145 ألف شجرة.

​ويهدف المشروع إلى إنشاء مجمع صناعي متكامل يضم تصنيع المخللات والمنتجات الغذائية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية واللواء دكتور محمد الزملوط، محافظ الوادي الجديد، بضرورة الاستثمار في المحاصيل غير التقليدية ذات العائد الاقتصادي المرتفع.

تكنولوجيا “العصر على البارد”.. سر الجودة العالمية

​تجمع صناعة الزيتون في الوادي الجديد بين “سر الصنعة” التاريخي وتكنولوجيا العصر. فبالاعتماد على تقنية “العصر على البارد”، يتم استخلاص الزيت دون إضافات كيميائية، مما يضمن أعلى مستويات الجودة الصحية والنقاء. وتمر عملية الإنتاج بمراحل فنية دقيقة تبدأ من التجفيف الطبيعي تحت أشعة الشمس، وصولاً إلى “الجرش الآلي” والاستخلاص عبر المكبس الهيدروليكي، وينتهي الأمر بالتعبئة في أوانٍ زجاجية حصراً لضمان عدم التفاعل الكيميائي والحفاظ على الخواص الطبيعية للزيت.

أصناف عالمية وقدرة تحمل صحراوية

​يركز المشروع على زراعة أصناف عالمية مثل (البكوين، الإسباني، والشملالي)، وهي أصناف تمتاز بمعدلات إنتاجية مرتفعة تتراوح بين 20 إلى 25 كيلو زيت لكل 100 كيلو ثمار. وتعتبر أشجار الزيتون “المحصول المثالي” للبيئة الصحراوية، لقدرتها الفائقة على تحمل ندرة المياه والنمو في الأراضي الرملية والجيرية، مما يجعلها ركيزة أساسية لصناعات الأدوية ومستحضرات التجميل.

مبادرات خضراء وعوائد مستدامة

​لم يتوقف الطموح عند المزارع الكبرى، بل امتد عبر مبادرة “ازرع شجرة مثمرة”، التي استهدفت زراعة 20 ألف نخلة وشجرة زيتون في المدارس والدواوين الحكومية كبديل لأشجار الزينة. هذا التوجه لا يساهم فقط في تحسين البيئة ضمن مبادرة “اتحضر للأخضر”، بل يوفر عوائد مادية تدعم الأنشطة التعليمية والمجتمعية، ليتحول الزيتون في الوادي الجديد إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة في قلب الصحراء الغربية.

شاركونا برأيكم:

الوادي الجديد تتحول لقلعة لإنتاج الزيتون.. ما هي المحاصيل الأخرى التي ترون أن أرض الوادي الجديد قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي منها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى