مصر مباشر - الأخبار

هل فقد النفط أكبر مشترٍ عالمي؟.. الصين تسرّع التحول إلى السيارات الكهربائية وتقلص وارداتها

كتبت نجلاء فتحى 

تشير تقديرات حديثة إلى أن واردات الصين من النفط الخام قد لا تستعيد مستوياتها السابقة، بعدما أدى ارتفاع أسعار الطاقة خلال فترة الحرب إلى تسريع التحول نحو المركبات الكهربائية، ما تسبب في تراجع دائم بجزء من الطلب على الوقود التقليدي.

ويرى محللون في أسواق الطاقة أن مئات الآلاف من البراميل اليومية التي فقدها قطاع النقل الصيني خلال فترة الاضطرابات قد لا تعود إلى السوق مجددًا، في ظل استمرار التوسع السريع لاستخدام السيارات الكهربائية داخل أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم.

وتوقعت مؤسسات متخصصة في أبحاث الطاقة انخفاض واردات الصين من الخام خلال الربع الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة تراجع عمليات التخزين وانخفاض معدلات تشغيل المصافي، إلى جانب القيود

 المفروضة على صادرات الوقود.

ويؤكد الخبراء أن جزءًا من هذا التراجع يرتبط بعوامل مؤقتة، إلا أن التحول المتسارع نحو المركبات الكهربائية يمثل عاملًا هيكليًا طويل الأمد قد يغيّر خريطة الطلب على النفط في الصين خلال السنوات المقبلة.

وسجلت السيارات الكهربائية حصة متزايدة من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في الصين، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود وزيادة الوعي الاقتصادي والبيئي لدى المستهلكين، الأمر الذي ساهم في تقليص الطلب على البنزين والديزل.

كما انعكس هذا التحول على سوق السيارات التقليدية، حيث شهدت المركبات العاملة بالبنزين تراجعًا في الطلب وانخفاضًا في الأسعار، بينما واصلت السيارات الكهربائية تعزيز مكانتها داخل السوق الصينية.

ويرى مراقبون أن الحرب كشفت اعتماد الطلب الصيني على النفط بشكل كبير على عمليات التخزين الاستراتيجي، أكثر من ارتباطه بالاستهلاك الفعلي، وهو ما قد يقلل قدرة السوق الصينية مستقبلاً على استيعاب الفوائض النفطية العالمية.

وتحظى هذه التطورات بأهمية خاصة لأسواق الطاقة الدولية، إذ لطالما لعبت الصين دور “المشتري الأخير” الذي يساهم في امتصاص الفائض العالمي من النفط، ما يجعل أي تراجع مستدام في الطلب الصيني عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات الأسعار العالمية خلال المرحلة المقبلة.

ورغم احتمالات تعافي جزء من الطلب عبر إعادة بناء المخزونات وزيادة نشاط المصافي وتخفيف قيود تصدير الوقود، فإن خبراء الطاقة يرجحون استمرار تأثير التحول نحو المركبات الكهربائية على استهلاك النفط الخام في الصين.

كما تتوقع مؤسسات دولية متخصصة أن يسجل الطلب الصيني على النفط أول تراجع سنوي ملحوظ منذ عقود، في مؤشر يعكس التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع الطاقة والنقل داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى