السودان.. هل يدفن “الرماد الأممي” جمر المأساة؟ الموت حين يصبح وجهة نظر!

بقلم: هند الهواري
في الوقت الذي تصمت فيه لغة الإنسانية وتتحدث فيه لغة السلاح، يطل علينا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، ليعيد صياغة الوجع السوداني في قوالب من الأرقام والبيانات. ولكن، هل يمكن لتقرير مكتوب بدم بارد أن يصف احتراق القلوب في أزقة الخرطوم أو تيه الأقدام في فيافي دارفور؟
هندسة النزوح.. عندما تصبح الأرض عدواً
تحدث دوجاريك عن “موجة نزوح جديدة”، وهي عبارة تقنية تحاول اختصار فاجعة آلاف البشر الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت. في السودان اليوم، لم يعد النزوح اختياراً للنجاة، بل أصبح “اقتلاعاً” قسرياً للذاكرة والحياة. إنها رحلة مريرة يفر فيها الإنسان من صوت الانفجار ليقع في صمت الجوع، وفي غياب تام لأدنى معايير الحماية التي تضمنها القوانين الدولية التي يبدو أنها سقطت في وحل المصالح.
المفارقة المأساوية: جوعٌ في أرض النيل
كيف يمكن للعقل أن يستوعب أن السودان، الذي لُقب يوماً بـ “سلة غذاء العالم”، يتوسل أهله اليوم لقمة عيش لا تصل؟
- انهيار المنظومة الإنسانية: المستشفيات باتت مجرد ذكريات، والحصول على “حقنة أنسولين” أصبح كالبحث عن إبرة في كومة قش من الركام.
- غياب الحماية: لم تعد الحرمات مصونة، ولا المرافق المدنية آمنة، مما جعل “الحياة” في كردفان وغيرها من الأقاليم مجرد صدفة محضة.
عبثية “القلق” في مواجهة الإبادة الصامتة
إن تحذيرات الأمم المتحدة، على أهميتها لتوثيق التاريخ، تضعنا أمام مرآة الحقيقة: “القلق” لم يعد ترياقاً للموت. إن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة هو في الحقيقة مشاركة صامتة في كتابة الفصل الأخير من حياة الملايين.
السودانيون لا يحتاجون إلى دموع دولية تُذرف في القاعات المغلقة، ولا إلى تقارير إضافية تصف حجم البؤس الذي يتنفسونه مع كل شهيق. ما يحتاجه السودان هو إرادة دولية شجاعة تقرر أن “الإنسان السوداني” يستحق الأمان بقدر ما يستحقه أي إنسان آخر على هذا الكوكب.
خلاصة القول:
الصمت عما يحدث في الخرطوم، ودارفور، وكردفان هو جريمة معنوية مكتملة الأركان. إن دماء السودانيين ليست “حبراً” يُكتب به تقرير، بل هي صرخة عدالة تنتظر من يسمعها قبل أن يواريها التراب.