تصاعد أزمة الطاقة العالمية مخاوف من انهيار الإمدادات مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط

بقلم: رحاب أبو عوف
حذر تقرير حديث صادر عن Bank of America من تفاقم أزمة الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وتل أبيب من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن استمرار هذا الصراع قد يدفع سوق الطاقة إلى حافة الانهيار.
وأوضح التقرير، الذي جاء ضمن النشرة الأسبوعية للطاقة، أن السوق العالمية تواجه أزمة هيكلية متنامية، خاصة بعد التأثير المباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط عالميًا.
وأشار إلى تراجع حاد في حجم النفط المنقول عبر المضيق، حيث انخفض من نحو 20 مليون برميل يوميًا إلى أقل من مليوني برميل فقط، في تطور يعكس صدمة قوية في جانب الإمدادات العالمية.
ورغم أن أسعار النفط لم تعكس حتى الآن حجم الأزمة الحقيقي، فإن التقرير أرجع ذلك إلى الاعتماد المؤقت على المخزونات الاستراتيجية والشحنات التي لا تزال في طريقها، مؤكدًا أن مؤشرات السوق، بما في ذلك بيانات الأقمار الصناعية، تكشف عن تشدد متسارع في الإمدادات.
وفي ضوء هذه التطورات، رفع التقرير توقعاته لعجز الإمدادات إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مع توقع وصول متوسط سعر خام برنت إلى نحو 92.5 دولارًا للبرميل.
كما لفت إلى وجود اختلال واضح بين الدول المنتجة والمستهلكة، حيث تتكدس المخزونات داخل دول الخليج نتيجة صعوبات التصدير، في حين تعتمد الدول المستهلكة بشكل متزايد على السحب من احتياطياتها، وهو ما لا يمكن استمراره على المدى الطويل، خاصة في ظل محدودية البدائل مثل خطوط الأنابيب.
وحذر محللو التقرير من أن استمرار الأزمة قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها تقنين استهلاك الطاقة، في ظل غياب بدائل سريعة للنفط في قطاعات حيوية مثل النقل والصناعات البتروكيماوية.
وأكد التقرير أن استمرار التوترات لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع قد يؤدي إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد العالمية، وربما الوصول إلى نقطة الانهيار، ما يفرض خفضًا إجباريًا في الطلب لتحقيق التوازن داخل السوق.