في ذكرى رحيل جلال الدين الرومي “شمس” التصوف التي لا تغيب

كتب محمد عبد اللطيف بدوي
يوافق اليوم، السابع عشر من ديسمبر، ذكرى رحيل أحد أعظم القامات الروحية في التاريخ الإنساني، الشاعر والفقيه الصوفي جلال الدين الرومي، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1273، تاركاً وراءه إرثاً شعرياً وفلسفياً لا يزال يشكل جسراً للتواصل بين الشرق والغرب، ومنارة للباحثين عن جوهر العشق الإلهي.
وُلد الرومي في بلخ عام 1207، وانطلقت رحلته من العلم التقليدي والفقه إلى فضاءات الوجد والروح بعد لقائه الشهير بشمس الدين التبريزي، ذلك اللقاء الذي فجر ينابيع الشعر في قلبه، وحوله من واعظ في المساجد إلى شاعر يذوب في معاني الحب الكوني. آمن الرومي بأن الحب هو محرك الوجود، وأن النفس الإنسانية في حنين دائم لأصلها النوراني، وهو ما صاغه في ملحمته الخالدة “المثنوي” التي تُرجمت إلى لغات العالم وأصبحت ملاذاً لكل باحث عن السكينة.
لم يكن الرومي مجرد مؤسس للطريقة المولوية برقصتها الشهيرة “السماع”، بل كان داعية للتسامح والانفتاح، حيث جعل من قصائده لغة عالمية تتجاوز صراعات الأديان والأعراق. وفي عالمنا المعاصر، يبرز فكره كتررياق للكراهية، مؤكداً أن الطريق إلى الخالق يمر حتماً عبر قلوب البشر، وأن الرقص الدوار ليس إلا حركة ترمز لدوران الوجود حول مركز واحد هو الحق سبحانه.
رحل “مولانا” جسداً في قونية، لكنه بقي روحاً في كلمات هزت وجدان الملايين، ليثبت أن صوت الحب الصادق لا يخفت بمرور القرون، بل يزداد بريقاً كلما اشتدت الظلمة.



