وثائق وحكايات

في ذكرى رحيله الـ 40.. سليمان خاطر “أيقونة” الكرامة والجندي الذي هز عرش “كامب ديفيد”

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​في مثل هذا اليوم،  عام 1986، رحل عن عالمنا الجندي المصري سليمان خاطر، تاركاً خلفه واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ما بعد “كامب ديفيد”. هو ابن قرية أكياد البحرية بمحافظة الشرقية (مواليد 1961)، الذي نشأ على قيم الشرف والسيادة قبل أن يلتحق بموقع خدمته في الأمن المركزي بجنوب سيناء.

​حادثة “رأس برقة”.. نقطة التحول

​في 5 أكتوبر 1985، وأثناء قيامه بمهمة حراسة في منطقة “رأس برقة” الحدودية، أطلق خاطر النار على مجموعة من الإسرائيليين تسللوا إلى منطقة محظورة. وأكدت الروايات آنذاك أنه التزم بالتعليمات العسكرية، حيث وجه إنذارات متكررة للمتسللين، ولما لم يستجيبوا، أطلق النار حماية لموقعه العسكري.

​المحاكمة والضغوط السياسية

​تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام دولية وسياسية شائكة:

  • داخلياً: انقسم الشارع بين مؤيد لخاطر باعتباره جندياً أدى واجبه، وبين متخوف من تداعيات الحادث على السلام الهش آنذاك.
  • خارجياً: مارست إسرائيل ضغوطاً مكثفة للمطالبة بمحاكمته.
  • الحكم: أُحيل خاطر لمحاكمة عسكرية عاجلة، وقُضي بحبسه المؤبد مع الأشغال الشاقة.

​النهاية الغامضة والتحول إلى أسطورة

​بعد أشهر قليلة من سجن خاطر، وتحديداً في 7 يناير 1986، أعلنت السلطات وفاته داخل محبسه، مرجعة السبب إلى “الانتحار شنقاً”. فجرت هذه الرواية موجة عارمة من التشكيك الشعبي، حيث رأى الكثيرون أن وفاته جاءت نتيجة ضغوط سياسية أو تصفية غامضة، مما حوله فوراً إلى “شهيد” ورمز للكرامة الوطنية في الذاكرة الجمعية.

​إرث سليمان خاطر في الذاكرة

​لم تكن قصة سليمان خاطر مجرد حادث عسكري، بل أصبحت مرآة لمرحلة تاريخية معقدة تصادمت فيها المشاعر الشعبية مع الاتفاقيات الدولية. وحتى اليوم، يظل اسمه حاضراً في القصائد والأغاني والنقاشات السياسية، كرمز للجندي البسيط الذي وجد نفسه في مواجهة معادلات السياسة الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى