كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويخدم أهله أعظم زوج وأب في التاريخ

تحرير ميادة قاسم
في زمن تُرفَع فيه شعارات “المرأة والرجل سواء”، وتُنظَّر للمساواة، نجد أن خير البشر وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد سبق البشرية كلها بأربعة عشر قرناً في تحقيق هذه المعاني عملياً داخل بيته، ليس بالكلام، بل بالفعل والخُلُق والتواضع.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدم أهله بنفسه
ف عن الأسود بن يزيد قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟»
قالت: «كان يكون في مِهْنَةِ أهله – تَعني خِدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» (رواه البخاري).
كان يخصف نعله
يخيط ثوبه
يحلب الشاة
يكنس البيت
يُقدِّم الطعام لأهله
يأكل مع الخادم ويجلس معه على الأرض
كان الحبيب المصطفى أرحم الناس بزوجاته
فكان يسابق السيدة عائشة رضي الله عنها في السفر وهي شابة يانعة، فيضحك ويمرح معها.
وكان إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب.
وكان يستند إلى فخذها ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها وهي حائض.
قال لها يوماً: «يا عائش، إن كنتِ أذنبتِ فاستغفري الله»، فقالت: وإن كنتَ أنت يا رسول الله؟ فضحك وقال: «وأنا إن أذنبتُ استغفرتُ الله».
أحن أب في التاريخ
كان يُقبِّل الحسن والحسين ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما».
كان يحملهما على كتفيه ويقول: «نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا».
يطيل السجود حتى ينزل الحسن أو الحسين من على ظهره، فسُئل عن ذلك فقال: «إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله».
كان إذا سمع بكاء طفل في الصلاة يخفف الصلاة رحمة بأمه.
أولاده من السيدة خديجة رضي الله عنها
القاسم (توفي صغيراً)
زينب
رقية
أم كلثوم
فاطمة الزهراء رضي الله عنهن
عبد الله (الطيب الطاهر) توفي صغيراً
إبراهيم من مارية القبطية (توفي وهو ابن 16 شهراً فبكى النبي وقال: « إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا»).
زوجاته أمهات المؤمنين
تزوج 11 زوجة بعد السيدة خديجة
(15 سنة معها وهو الشاب الوحيد الذي لم يتزوج عليها)، وكل زواج كان لحكمة بالغة:
السيدة سودة: ليكفلها بعد وفاة زوجها
السيدة عائشة: لتتعلم الأمة منها الدين
السيدة حفصة: ابنة عمر بن الخطاب
السيدة زينب بنت خزيمة: أم المساكين
السيدة أم سلمة: أرملة لها أيتام
السيدة زينب بنت جحش: لإبطال عادة التبني
السيدة جويرية: لعتق قبيلتها
السيدة أم حبيبة: هاجرت وابتليت بزوج ارتد
السيدة صفية: من سبي خيبر فأعتقها وتزوجها
السيدة ميمونة: آخر من تزوجها
وكان يقسم بينهن بالعدل، ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك»
(يعني ميل القلب لعائشة).
الخاتمة قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
فمن أراد السعادة الزوجية، والتربية الحقيقية، والمعاملة الراقية، فلينظر إلى بيت النبوة: بيت لا ترف فيه ولا تكبر، بيت يملأه الحب والرحمة والتواضع والخدمة المتبادلة.
فإن قلنا: “حقوق المرأة”، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أول من أعطاها حقها فعلاً لا قولاً.
وإن قلنا: “الأب المثالي”، فهو القدوة التي لا تُضاهى.
صلى الله عليه وسلم ما اتصلت عين بنظر، وما سمعت أذن بخبر، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.