بقلم / د.محمد أحمو
لم يكُنْ الإنجازُ الأخيرُ الذي حققه منتخب المغرب للشباب (أقل من 20 سنة) مجرد حدث عابر في الزمن المغربي والعربي والعالمي، ولم يكُن مجردَ لقبٍ أضاءَ الجغرافيا المغربية والعربية بنجمةٍ مُستحقة شديدةِ التوهُّج، وأضاف إلى تاريخها الر ياضي مجدًا آخرَ سينتظِمُ في سلسلة الأمجاد التليدة التي نفتخر بها مغاربةً وعربًا..
بل كانَ إعجازًا من حيثُ الأثرُ القوي الذي سيترُكُهُ في العقل الباطن للرياضي العربي.. بل في ضميره ووعيه ونفسه وروحه..
كُنا بحاجةٍ ماسة إلى ما حققه أسود الأطلس في كأس العالم في قطر عام 2022.. لِيُحررنا رياضيين وجماهيرَ من عُقدة النقص وعُقدة الخوف وعقدة العجز وعقدة تأبيدِ قوة الآخر والاعتقاد باستحقاقه الدائم للانتصارات..
لكنْ أيضا كُنا في أمس الحاجة إلى أكثرَ من هذا.. إلى الوصول إلى خط النهايةِ وحصد اللقب الغالي في منافسات كأس العالم.. وهذا ما فعله أشبال الأطلس ودوّنوه بالذهب على صفحات المجد.. ولم يعُدْ بعدَ اليوم عصيًّا تحقيقُ حلم الكبار؛ حصد كأس العالم بأقدامٍ ذهبية عربية عامَ 2026 حُلْما مشروعا، أو عام 2030 طُموحًا مُستحقا.. وما ذلك على الله ببعيد..
لن نتحدثَ عن الثمار الاقتصادية والاجتماعية الكثيرة لتألق الكرة المغربية، فهي كثيرة جدا، يُدركُها المتخصصون في تحليل الأحداث ومآلاتها وتأثيراتها..
لكنْ يَكفي أن أتحدث في هذه العُجالة عن هذا الأثر السِّحري الكبير الذي يمتدُّ ليشمل الجغرافيا العربية برمتها..
التحرّر.. لقد حرّرنا اللقبُ الغالي من عُقدٍ كثيرة، وسنرى الهزات الارتدادية الإيجابية التي ستَلي هذا الزلزال الرياضي المُفيد للأرض والعباد.. سنراها قريبا تتوهج وتتألق وتتعاظمُ في دولنا العربية كالبذور الطيبة في الأرض الخِصبة..
وهذا هو ما أطلقتُ عليه الإعجاز..
وهذا هو ما أدركه قادةُ العالَمِ العربي ورموزُهُ وشخصياتُهُ ومشاهيرُهُ وجماهيرُهُ وهم يهنئون المغرب ملِكًا وشعبا بهذا الإنجاز الخالد..
وديما مغرب.. وهذه مجردُ بداية.. وما زال ما زال.





