في ذكرى ميلاده: عبد الرحمن الرافعي.. “جبرتي العصر الحديث” وموثق نضال المصريين

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الثامن من فبراير، ذكرى ميلاد أحد أعظم المؤرخين في تاريخ مصر الحديث، المستشار والمؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي (1889–1966). لم يكن الرافعي مجرد كاتب للتاريخ، بل كان صاحب مشروع وطني متكامل استهدف صياغة الوجدان المصري عبر توثيق دقيق لمسيرة الكفاح منذ فجر عصر محمد علي وحتى قيام ثورة يوليو، ليتحول اسمه إلى مرجع لا غنى عنه لكل باحث أو مهتم بتاريخ المحروسة.
وُلد الرافعي في القاهرة لأسرة عريقة في العلم والقانون، وتخرج في كلية الحقوق التي كانت مصنعاً للزعماء والمفكرين. وعلى الرغم من ممارسته للمحاماة، إلا أن نداء الحركة الوطنية كان أقوى، فانخرط في العمل العام وكان من أبرز الداعمين للزعيم سعد زغلول وثورة 1919، وهي التجربة التي جعلته مؤرخاً يكتب من قلب الحدث لا من خلف الجدران.
منهج الرافعي: عبقرية السرد ودقة الوثيقة
تميز عبد الرحمن الرافعي بمنهج فريد في التأريخ؛ حيث جمع بين الصرامة العلمية في مراجعة الوثائق الأصلية والمراجع الأجنبية، وبين الأسلوب السردي المشوق الذي يربط القارئ العام بجذور بلاده. ومن أبرز سمات كتاباته:
- الاعتماد على الوثائق: حرصه الشديد على جمع المستندات الرسمية لضمان القيمة العلمية.
- البطولة الشعبية: لم يكتفِ بتأريخ حياة الحكام، بل أبرز دور الجماهير والزعماء الوطنيين في صنع الأحداث.
- الانحياز الوطني: قدم التاريخ بروح تعتز بالاستقلال وترفض الاستعمار، مما جعل أعماله ملهمة للأجيال الصاعدة.
موسوعة تاريخ مصر الحديث
ترك الرافعي مكتبة تاريخية هائلة تعد الأضخم من نوعها، ومن أشهر مؤلفاته التي شكلت الوعي المصري:
- عصر محمد علي وعصر إسماعيل.
- تاريخ الحركة الوطنية في مصر بمجلداته المختلفة.
- مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية.
- ثورة 1919 ودراسات عن الزعيمين أحمد عرابي وسعد زغلول.
وعلى الرغم من الجدل الذي يثيره البعض حول “موضوعيته” نظراً لانحيازه الوطني الصريح، إلا أن الجميع يتفق على أن الرافعي كان شاهداً أميناً وصوتاً صادقاً وثّق لحظات التحول الكبرى في تاريخ مصر. رحل الرافعي عام 1966، لكن إرثه الفكري يظل حياً، شاهداً على أن الكلمة حين تُكتب بمداد الوطنية، تعيش أبد الدهر.



