الرئيس اللبناني يرفض المقايضة.. مفاوضات لبنان تنفصل عن جنيف

بقلم / صباح فراج
وضع الرئيس اللبناني جوزيف عون النقاط على الحروف بشأن التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة. مؤكداً أن ملف تحديد المناطق النموذجية في جنوب لبنان لا يزال قيد التداول والبحث المعمق، بانتظار صدور الموافقة الرسمية من الجانب الإسرائيلي. ويعكس هذا التصريح الحذر الدبلوماسي الذي تنسج به بيروت خطواتها، حيث تسعى الدولة اللبنانية إلى تثبيت معادلة ميدانية مستدامة على الحدود، تضمن وقف الخروقات وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار المدعوم بضمانات دولية واضحة لمنع أي تفجر مفاجئ للأوضاع.
فك الإرتباط بين مفاوضات واشنطن
وفي خطوة حملت أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية، حرص الرئيس عون على حسم الجدل الدائر حول كواليس القرار، جازماً بأن مسار التفاوض اللبناني الجاري في واشنطن مستمر بثبات، ومنفصل تماماً وبشكل كلي عما أسفرت عنه الاجتماعات الفنية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا. هذا التوضيح الحاسم يقطع الطريق أمام التكهنات التي تحاول رهن الملف اللبناني بالصفقات الإقليمية الكبرى، ويوجه رسالة مباشرة بأن القرار اللبناني ينطلق من حسابات المصالح الوطنية العليا وحماية السيادة، بعيداً عن سياسة المحاور أو مقايضة الملفات.
مستقبل التهدئة على المحك بانتظار الإشارات الأميركية والإسرائيلية
تضع هذه المكاشفة الرئاسية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لتسريع وتيرة الحل السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى واشنطن للوقوف على مدى قدرتها على الضغط لانتزاع الموافقة الإسرائيلية. وفي ظل هذه الأجواء الشائكة، يبقى الرهان اللبناني معقوداً على صلابة الموقف التفاوضي الداخلي وقدرته على المناورة، لضمان صياغة ترتيبات أمنية لا تمس الحقوق السيادية، وتؤمن لأهالي المناطق الحدودية العودة والاستقرار بعد أشهر طويلة من التوتر العسكري الحاد.